رؤية مستقبلية لقطاع التمور المصري: مقتطفات من كلمة المهندس خالد الهجان في مؤتمر الفاو (روما 2025)

شارك المهندس خالد الهجان، بصفته مزارعاً ومُنتجاً ومُصدراً ورئيساً للجنة التمور بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية وعضو قوة المهام الوطنية للمبادرة العالمية (OCOP) في مصر، الرؤية الشاملة للمزارعين والمنتجين حول قطاع التمور، وذلك خلال كلمته في مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في العاصمة الإيطالية روما.

مصر في صدارة الإنتاج العالمي أكد المهندس خالد أن مصر تتصدر دول العالم في إنتاج التمور بإنتاج سنوي يبلغ حوالي 2 مليون طن من خلال أكثر من 22 مليون نخلة مثمرة. وقد حقق القطاع إنجازات ملحوظة مؤخراً، منها التقدم في ترتيب التصدير العالمي من المركز 12 إلى المركز الثامن، مع طموح حقيقي للوصول للمركز السادس قريباً. شملت هذه الإنجازات إطلاق استراتيجية جديدة للتمور، وإصدار خريطة مناخية تحدد أماكن الزراعة المثلى للأصناف المختلفة، إلى جانب وضع أول مواصفات قياسية لتمور المجدول.

تحديات وحلول مبتكرة (التحديات الخمسة) لتحقيق نمو مستدام، استعرض المهندس خالد خمسة تحديات رئيسية تواجه القطاع، مقدماً حلولاً عملية ومبتكرة لتجاوزها:
التدريب وتنمية المهارات: يحتاج القطاع الزراعي إلى 90,000 عامل فني متخصص في النخيل، في حين يتوفر حالياً 4,000 فقط، مما يتطلب إطلاق برامج تدريبية متطورة مثل برنامج “تدريب المدربين” وتصميم دورات متخصصة عبر الإنترنت.

الصحة العامة ومتبقيات المبيدات: ضرورة رفع الوعي للحد من استخدام المبيدات التقليدية الرخيصة، والتوجه نحو استخدام المبيدات الحيوية (Bio-pesticides) وتطبيق معايير (Zero PHI) لضمان أعلى جودة للمنتج.

ارتفاع تكاليف الإنتاج: أشار إلى أن تكلفة الإنتاج لكل هكتار في مصر تتجاوز بكثير نظيرتها في أوروبا (من 6 إلى 10 أضعاف)، مما يستدعي التوسع في الميكنة الزراعية وتبني التكنولوجيا الحديثة، خصوصاً مع التحديات التي تفرضها آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) على الصادرات.

إدارة هدر المحاصيل: يصل حجم الهدر في التمور إلى أكثر من 40% (نحو 800,000 طن سنوياً). ودعا إلى إعداد دراسات جدوى شاملة لتحويل هذا الهدر إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل السكر الصحي، والدقيق، ومضادات الأكسدة، والأعلاف الحيوانية؛ مما يدعم الأمن الغذائي العالمي ويوفر فرص عمل حيوية للشباب والنساء.

التحول الرقمي (منصة المنارة): بالاستفادة من خبرة تمتد لـ 40 عاماً في قطاع تكنولوجيا المعلومات، قدم المهندس خالد مبادرة “المنارة”، وهي منصة رقمية متكاملة تهدف إلى ربط كافة أطراف سلسلة الإمداد الزراعي، وتقديم إرشادات وبيانات مخصصة للمزارعين في الوقت الفعلي، مما يساهم في خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية وتقليل معدلات الفقر والجوع.

في الختام، تؤكد هذه الكلمة أن الابتكار والتحول الرقمي هما المفتاح الرئيسي لحل تحديات القطاع الزراعي وضمان مستقبل مستدام لزراعة النخيل في مصر والعالم.